inbound598009607033363206

ديناميكية جديدة في العلاقات الجزائرية – الفرنسية.. في إطار “رابح – رابح”

انطلقت، مساء اليوم الأحد بالجزائر العاصمة، أشغال الاجتماع الخامس للجنة الحكومية رفيعة المستوى الجزائرية-الفرنسية، برئاسة كل من الوزير الأول الجزائري، أيمن بن عبد الرحمان، ونظيرته الفرنسية، إليزابيث بورن.

خولة أحمد / ميديا ناو بلوس + الوكالات

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال الاجتماع، اعتبر بن عبد الرحمان أن انعقاد هذه الدورة يشكل “سانحة لإعطاء دفع قوي للعلاقات الشاملة بين البلدين، بفضل تعميق الشراكات، خاصة ما تعلق منها بالجانب الاقتصادي”.

وأعرب، في هذا الصدد، عن “قناعته التامة بتوفر البلدين على إمكانات استثنائية للشراكة، تشمل العديد من المجالات، بعضها لا يزال حتى يومنا هذا غير مستغل بشكل كبير وبعضها لم يتم استكشافه بعد”.

 

 

inbound6108070372333968427

وقد عرف تطوير وتعزيز الشراكة الاقتصادية الثنائية تقدما ملموسا توسع نطاقه عبر إنشاء اللجنة الاقتصادية الجزائرية-الفرنسية المشتركة التي كانت عقدت دورتها السادسة في الجزائر العاصمة شهر مارس 2020.

وفي هذا السياق، عبر الوزير الأول الجزائري، عن ارتياحه للنتائج التي تمخضت عن هذه الآلية، والتي مكنت من “تجسيد عدة مشاريع وإنشاء مؤسسات مشتركة في قطاعات الصناعة والنقل والمناجم والصناعات الغذائية وكذا برامج التكوين في هذه المجالات الهامة”.

وانطلاقا من ذلك أبرز بن عبد الرحمن “ضرورة الحفاظ على هذه الشراكة وتطويرها وتعميمها خدمة للديناميكية الجديدة للعلاقات الثنائية التي تم ترسيخها تحت قيادة رئيسي البلدين”.

دعوة للاستثمار

وأشار الوزير الأول الجزائري إلى الجهود المبذولة من قبل بلاده لتهيئة الظروف اللازمة لإنشاء قاعدة إنتاجية وصناعية تنافسية وحديثة من خلال “تحسين مناخ الأعمال والاستثمار وترقية الإنتاج الوطني”, حيث تم ضمن هذه الرؤية، اعتماد قانون جديد للاستثمار في الجزائر والنصوص الخاصة بتنفيذ أحكامه وفق “منظور تحفيزي يقدم فرصا وامتيازات عديدة ويضمن معاملة متساوية لجميع المستثمرين وطنين كانوا أم أجانب”.

ودعا المؤسسات الفرنسية مشجعا إياها على استغلال هذه الفرصة التي يضمنها هذا الإطار القانوني الجديد والانخراط في “مشاريع اقتصادية جديدة موجهة أكثر نحو الاستثمار بدل الاكتفاء بالجانب التجاري”.

سنوات من التعثر

وتعد اللجنة الحكومية عالية المستوى الجزائرية – الفرنسية آلية ثنائية للتشاور تم إرساؤها في ديسمبر 2013، وهذا بموجب توقيع الطرفين الجزائري والفرنسي على اتفاقية بهذا الخصوص.

ولمتنعقد اللجنة الحكومية الرفيعة بين البلدين التي لم تجتمع منذ سنة 2017، بسبب الظروف التي تلت تلك الفترة من تغيير سياسي في الجزائر بعد الحراك الشعبي، ثم جائحة كورونا التي عطلت التواصل بين البلدين، وأخيرا الأزمة الدبلوماسية التي عصفت بين الجزائر وفرنسا لمدة قاربت الأربعة أشهر، بعد تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون  الشهيرة في تشرين الأول / أكتوبر 2021 التي وجّه فيها انتقادا لاذعا للنظام في الجزائر، وتشكيكا منه في تاريخ الأمة الجزائرية، قبل أن يعود عن تصريحاته معتبرا أنها قد أُخرجت عن سياقها.

نصف الحكومة الفرنسية في الجزائر

وشهد اجتماع هذه اللجنة الحكومية المشتركة حضور 16 وزيرا فرنسا أي ما يشكل نصف الحكومة الفرنسية، في سابقة بتاريخ العلاقات بين البلدين. كما سيعقد منتدى رجال الأعمال الجزائريين الفرنسيين بحضور ممثلين عن منظمات أرباب العمل الفرنسيين ونحو 80 رجل أعمال فرنسي ينشطون في مختلف القطاعات التي ستشكل مباحثات الشراكة. ويعول على هذه الاجتماعات الرفيعة في أن تفك القيود على مشاريع صناعية ظلت معطلة في قطاع السيارات والطاقة والتكوين في المجال الرقمي وإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى إطلاق مشاريع مشتركة في مجال الأتربة النادرة والطاقات البديلة.

وفي حوار لها مع جريدة “الخبر” الجزائرية عشية قدومها، ذكرت بورن أن “زيارة الجزائر أمر مهم لأي مسؤول فرنسي”، مشيرة إلى أنها ستحل بالجزائر “على رأس وفد وزاري ضخم، وهذا أمر لم يسبق أن حصل، إذ يرافقني تقريبا نصف أعضاء الحكومة”.

وأبرزت أن مباحثاتها ستندرج في إطار إعلان الجزائر الذي صدر في 27 آب/ أغسطس، وفي ظل التزام البلدين بإعادة ربط شراكة استثنائية، وتعزيز مستوى التعاون على جميع الأصعدة سياسيا، إداريا وتقنيا.

وأشارت بورن إلى أن موضوع الطاقة لن يكون محور زيارتها، لأن الغاز “لا يمثل سوى 20% من الخليط الطاقوي الفرنسي، إذ تعتمد فرنسا بشكل أقل على واردات الغاز مقارنة بدول أوروبية أخرى، وفي هذا الخليط الطاقوي، تمثل الجزائر حوالي 8 إلى 9% من مجموع واردات فرنسا من الغاز”. لكنها أكدت في نفس الوقت، أن بلادها “ترغب في مواصلة تطوير شراكتنا مع الجزائر في هذا القطاع، لا سيما فيما يخص الغاز الطبيعي المسال  وكذا للرفع من فعالية القدرات الجزائرية لإنتاج الغاز، ما يسمح بزيادة قدراتها التصديرية نحو أوروبا”.

فعل سيادي

وشددت الوزيرة الأولى الفرنسية في موضوع التأشيرات، على أن هذا الفعل سيادي، مؤكدة أن “مقاربتنا المشتركة للهجرة تركز أكثر على الهجرة المنتقاة، للطلبة والمقاولين والمسؤولين السياسيين والباحثين والفاعلين الثقافيين والرياضيين، مع صرامة أكبر في محاربة الهجرة غير الشرعية”.

وأبرزت أن السلطات الفرنسية في حوار مع نظيرتها الجزائرية “لجعل تعاوننا في مجال الهجرة أكثر انسيابية وأكثر فعالية، لأن تعزيز التنقل الشرعي وإفشال التنقلات غير الشرعية يعود بالفائدة المشتركة على بلدينا”. ونفت أن تكون فرنسا قد توقفت عن إصدار التأشيرات للجزائريين، حيث تم إصدار 85 ألف تأشيرة هذه السنة إلى غاية 31 أغسطس الماضي، وفق قولها.

وجها لوجه

وفي موضوع الذاكرة،  أوضحت بورن أن المقاربة الفرنسية تنظر إلى الحقائق التاريخية وجها لوجه بكل تواضع وبصيرة، لافتة إلى أن “هذا الالتزام هو في قلب العلاقات الثنائية، كما يشهد عليه القرار المشترك للرئيسين ماكرون وتبون بخلق لجنة من المؤرخين للعمل معا على إيجاد نقاط التوافق التي تمكّن من بناء الذاكرة بشكل هادئ”. واعتبرت المسؤولة الفرنسية أن “هذا العمل الموجه للنظر في حقائق تاريخنا المشترك من شأنه أن يشكل فضاء للاعتراف المتبادل، وهو شرط تطوير علاقاتنا المستقبلية”.

وتثير مسألة “الاعتراف المتبادل” الواردة على لسان بورن، حساسية لدى الطرف الجزائري ظهرت في تجاهل تقرير المؤرخ بنجامين ستورا حول الذاكرة في كانون الثاني، يناير 2021، والذي اعتبرته الأوساط الجزائرية موجها بالدرجة الأولى للداخل الفرنسي بالنظر لنقله معاناة الجزائريين والمعمرين بشكل متساو، في حين أنه لا مجال للمقارنة.

وتقع الحكومة الفرنسية فيما يتعلق بالذاكرة مع الجزائر تحت ضغط لوبيات الأقدام السوداء (المعمرون الفرنسيون في الجزائر) والحركى (الجزائريون الذين حاربوا مع فرنسا في فترة الثورة التحريرية) وهي مجموعات تطالب من جهتها بالاعتراف بالمعاناة التي لحقت بها في أحداث صاحبت خروجها من الجزائر. لكن السلطات الجزائرية ترفض أي تنازل حول هذا الموضوع.

وكان الرئيسان عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون قد اتفقا مؤخرا خلال الزيارة الأخيرة، على إنشاء لجنة مشتركة “غير مسيسة” من المؤرخين للعمل على موضوع الذاكرة.

عن هدى مشاشبي

شاهد أيضاً

inbound3568752491596213438

وسط دعوات للمقاطعة.. التونسيون يدلون بأصواتهم في الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية

يُصوت نحو 7,8 ملايين ناخب تونسي اليوم الأحد في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية لاختيار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Facebook
ميديا ناوبلوس - MEDIANAWPLUS
الحدث