Connect with us

حوارات

المحامي و الناشط السياسي الليبي خالد الغويل “كنا نعرف مسبقا بأن المفاوضات في تونس ستكون فاشلة”

Published

on

حاورته نوال.ثابت / ميديا ناو بلوس

وصف المحامي والناشط السياسي الليبي خالد الغويل، في حوار خص به “ميديا ناو بلوس”، البيان الختامي للمفاوضات حول ليبيا برئاسة ممثلة الأمم المتحدة ستيفاني ويليامز، والذي إنعقد في تونس ما بين 9 و 15 نوفمبر، بـ”الحوار الفاشل بإمتياز” في ظل غياب دول الجوار، وتونس كان البلد المستضيف فقط وليس مشاركا.
وعقب المتحدث ذاته على إختيار البعثة الأممية لهذه الشخصيات قائلا بأن النسبة التمثيلية للليبيين كانت صفر في المئة ولم تكن هناك جميع الأطراف الليبية الفاعلة.
وأوضح بأن ليبيا تحتاج أولا وقبل كل شيء إلى حوار مجتمعي قبل أن يكون سياسيا لتوحيد شمل كل الليبيين وجلوسهم إلى طاولة الحوار الشفاف بالتنسيق مع دول الجوار والإتحاد الإفريقي للخروج بحل للأزمة الليبية ووضع حد للفوضى القائمة في البلاد ومن أجل إرساء قواعد المصالحة الوطنية و إعداد إنتخابات قانونية يشارك فيها جميع الليبيين.
• تم الإعلان عن البيان الختامي للمفاوضات حول ليبيا في تونس في 15 نوفمبر الماضي، فهل سيلقى هذا الأخير المصير ذاته الذي عرفته العديد من المفاوضات السابقة، أم أنكم متفائلون بذلك؟
نعم، هو على سابقة المفاوضات السابقة، كان حوارا فاشلا بإمتياز، لأنه نحن تحدثنا ذكرنا في العديد من المرات بأن تكون دول الجوار هي الراعي الرسمي، وتونس كانت دولة مستضيفة وليست مشاركة، دائما نؤكد أن دول الجوار هي التي تلعب دورا كبيرا هاما في رعاية هذا الحوار للسهر على أمن واستقرار ليبيا وكل دول المنطقة.
وبالتالي لم تخرج السيدة ستيفاني ويليامز بشيء إلا بمشروع إنتخابات 24 ديسمبر 2021 وهذا لن يأتي بثماره مادامت ليبيا تعيش حالة من الفوضى والإنقسامات الموجودة بداخل البلاد وسيطرة الميليشيات على طرابلس وغيرها من المدن، وسيكون هذا الأمر صعب جدا.
نحن تحدثنا عن المتحاورين في تونس وقلنا للأسف الشديد، هذه الشخصيات هي جدلية وهي من أوصلت ليبيا إلى النفق المظلم. وإستغربنا كيفية إختيار ممثلة البعثة الأممية لهذه الشخصيات البالغ عددها 75 وما هي المعايير التي إعتمدتها لإختيارها من أصل 6 ملايين نسمة من سكان ليبيا، مع إحترامي لبعض الشخصيات الوطنية.
لكن هؤلاء يغلبون المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية. لقد تم إقصاء مجموعة كبيرة من الليبيين وتهميشهم سواء كان على مستوى الشباب أو قضايا البيئة و المرأة.
و في الحقيقة لم تعلن السيدة ستيفاني ويليامز عن بنود مهمة وهي قالتها اليوم ( الإثنين 16 نوفمبر) في تصريح لها أن هذه النخب السياسية “عبارة عن ديناصورات” ونحن متوقعين ذلك جيدا لأن كل الحوارات السياسية التي تم تنظيمها عبر مختلف عواصم دول العالم كانت فاشلة و لم تخرج بأي شيء و السبب يعود إلى عدم الإصغاء إلى صيحات المواطنين في ليبيا بما فيهم القبائل و هناك العديد من المراسلات و البيانات التي ترفض تلك الشخصيات الجدلية التي أوصلت ليبيا إلى النفق المظلم.
• أفهم من جوابكم بأنه لن تكون هناك أي صيغة قانونية لتطبيق هذا البيان ؟
أولا السيدة ستيفاني ويليامز لم تفصح عن أي شيء في الفترة الممتدة بين 9 و 15 نوفمبر، هناك مخرجات تم الإتفاق عليها وثم القانون الحقيقي هو الذي يصدر عن مجلس النواب وحتى إن كانت هناك دول الجوار مشاركة فكنا سنتقبل ذلك و لكن الحوار الحقيقي لم يكن قائما لأن النسبة التمثيلية للشعب الليبي لم تتجاوز صفر في المئة في ظل غياب جميع الأطياف الليبية.
ثم القانون الحقيقي هو الذي يصدر عن مجلس النواب ونحن كنا نعرف مسبقا بأن هذه المفاوضات ستكون فاشلة. والشخصيات التي جاءت بها ستيفاني ويليامز يحملون جنسيات أخرى، يعيشون في الخارج و لديهم أجندات خارج ليبيا ما جعلهم للأسف الشديد يغلبون المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية، و نحن نقول بأن السيدة ستيفاني ويليامز ضربت كل قرارات الشعب الليبي عرض الحائط و أخذت منعرجا آخر بدليل النتيجة السلبية التي وصلت إليها هذه المفاوضات.
• إذن في رأيكم لن يكون ذلك بادرة خير لإخماد نيران الحرب الأهلية المشتعلة في ليبيا، فهل سيخلق ذلك أزمة محاسبة خاصة بعد عملية إغتيال المحامية حنان البرغصي ببنغازي في عز المفاوضات؟
لاحظي سيدتي الكريمة، الإغتيالات موجودة في ليبيا بشكل مستمر و أنتم تعرفون جيدا منذ سنة 2011 تاريخ إسقاط ليبيا من قبل الحلف الأطلسي وأصبحت ليبيا الصومال رقم 2 بالرغم من كل الحوارات الفاشلة عبر مختلف دول العالم.
نرى لحد الآن أي بعثة أممية في العالم تتدخل تسوي الأمر و تضع حلا إلا في ليبيا و هذا ما نصفه نحن بسياسة الكيل بمكيالين، فعندما تدخل وزير الشؤون الخارجية الجزائري السابق رمضان لعمامرة على مستوى الأمم المتحدة فيما يخص الشأن الليبي إستعملت أمريكا حق الفيتو ، هذا يعطينا الجواب الحقيقي بأن الأمم المتحدة تريد إطالة أمد الأزمة في ليبيا فهي تعرف الجناة الحقيقيين و تعرف من يتسبب في عرقلة مسار التسوية في ليبيا لكنها لم تتدخل و لم تتخذ أي إجراء، إتخذت أمرا في 2011 و صبت نار جحيمها على ليبيا و بالتالي نحن لا نتأمل أي خير من هذه البعثة و الشعب الليبي أخذ على عاتقة التحرك من داخل الوطن كي يكون الحل ليبي ليبي.
و الآن نحن نحاول في توحيد الصفوف العسكرية لحماية أمن المؤسسات في ليبيا و نحن في الفصل السابع الآن لكن للأسف الشديد الأمم المتحدة تفتح عين و تغض أخرى، و لا نتوقع أن يأتينا أي حل من الأمم المتحدة.
نحاول اليوم  إيجاد الحلول داخليا مع التنسيق مع دول الجوار حيث تم ربط إتصالات مع العديد من الشخصيات في دول الجوار منذ فشل الحوار يوم الأحد 15 نوفمبر لإيجاد حل للأزمة و القضاء على المرتزقة و حقن الدماء ومحاربة الإرهاب و الجريمة المنظمة مع سحب السلاح من الميليشيات و أن تكون الدولة هي الوحيدة التي تمتلك السلاح و لا يزال أمامنا شغلا كبيرا و ثقيلا  لأننا لا نتأمل أي خير في هذه البعثة.
• كيف سيتم التنسيق مع دول الجوار ؟
طبعا، تجري حاليا إتصالات مكثفة داخليا و خارجيا مع دول الجوار كالجزائر، مصر، الإتحاد الإفريقي وتونس حيث إلتقينا مؤخرا مع الرئيس قيس سعيد ونسعى إلى توحيد صف دول الجوار، و من الداخل بالقبائل الليبية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية بغرض الجلوس إلى طاولة الحوار الشفاف للتوافق بين الأطراف الليبية من أجل إرساء قواعد المصالحة الوطنية حتى نتمكن من إيجاد صيغة حقيقية تهدف إلى الخروج بحكومة وطنية تسعى إلى الإعداد إلى إنتخابات قانونية، يشارك فيها جميع الليبيين حتى نخرج برئاسة و حكومة منتخبة و برلمان، فنحن نحتاج إلى حوار مجتمعي قبل أن يكون سياسي و دول الجوار ستسعى جاهدة لضمان الأمن و الإستقرا في ليبيا و إرساء ذلك سيكون من أمن و إستقرار كل دول المنطقة و لا نلتمس أي تدخل من أي بعثة أممية.
و من المرتقب تحديد مواعيد في الآجال القريبة مع الإتحاد الإفريقي إلى جانب دول دول الجوار و نأمل بأن تكون النتائج إيجابية إن شاء الله.

حوارات

الناشطة الحقوقية الليبية هيلانة أفناي “دور المرأة محوري في قادم الإستحقاقات السياسية في ليبيا”

Published

on

By

حاورتها نوال.ثابت / ميديا ناو بلوس

 

لا تأمل الناشطة الحقوقية الليبية، هيلانة أفناي، في دخول ما آلت إليه نتائج الإنتخابات الأخيرة للحوار السياسي الليبي التي أنجبت سلطة تنفيذية، من توصيات تتعلق بمستقبل المرأة في ليبيا حيز التنفيذ.
وترى هذه الأخيرة من خلال حوار خصت به ميديا ناو بلوس، بأنه من الصعب تنفيذ هذه التوصيات الرامية إلى منح المرأة الليبية مناصب وزراية داخل الحكومة القادمة بعد الإنتخابات المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر في ليبيا. وأرجعت محدثتنا سبب ذلك إلى تخاذل البعض والاستهزاء بقدرات المرأة الليبية بالرغم من أنها أثبتت العكس منذ بداية الثورة الليبية.لكنها مصرة على أن دور المرأة جد محوري في قادم الإنتخابات السياسية.
• الجمعة 5 فبراير، أعلنت ممثلة الأمم المتحدة ستيفاني ويليامز من سويسرا عن نتائج انتخاب سلطة تنفيذية جديدة منبثقة عن الحوار السياسي الليبي. فهل تعتقدون أنها بادرة خير لقيام دولة؟ أم أن العمل سيكون صعبا أمام السلطة التنفيذية على أرض الميدان لتجسيد ذلك؟
أكيد، انها بادرة خير علي كل الليبيين وذلك لسبب واحد وهو مشاركة جميع الاطياف الليبية وانخراطهم في العملية، وقبول هؤلاء بالنتائج الانتخابية.
• لقد تم إعتماد توصيات في اتفاق النتائج المعلن عنها حول دور المرأة في الانتخابات الليبية القادمة بالإصرار على منحها حقائب وزارية ومناصب حكومية. فكيف تترجم المرأة الليبية هذه التوصيات؟
المرأة الليبية تحاول الضغط على الجميع بشتى الوسائل من أجل منحها الحق في اعتلاء المناصب السيادية منذ بداية الثورة وتوافق أطراف الحوار. ولكن من الصعب جدا تنفيذ تلك التوصيات أمام تخاذل البعض والاستهزاء بقدرات المرأة الليبية رغم أنها أثبتت العكس. لاحظنا العديد من الوعود لتنصيبها و لكن للأسف لم نلتمس أي منها في أرض الواقع.
• كيف تقيمون الحضور النسوي في التحضيرات الإنتخابية و الدور الذي تلعبه المرأة الليبية تحسبا لهذا الموعد؟
لا يمكنني إلا تقييمه بـ”الجيد”، لكن نريد المزيد، وحاولنا بتنصيبها علي كراسي مكاتب المفوضية بالبلديات، ولكن هناك فرق بين الوعود و الواقع، حيث أننا لاحظنا أن الوعود لم تجد طريقها الى التجسيد في أرض الواقع.
• ما هي السيناريوهات المرتقبة على ارض الميدان أمام وجود معارضة قوية و صعوبة المهمة بالنسبة للسلطة التنفيذية الجديدة من اجل توحيد ليبيا؟
ليبيا بلد ليس كالدول الأخرى.. دولة لازالت تحتاج الكثير من التوعية الانتخابية والتنمية البشرية وغيرها.. وبما ان الضغط كان دوليا على جميع الاطراف نعتقد بأن المهمة لن تكون صعبة حسب توقعاتنا. فقط نحتاج لإرساء التحاور والتصالح الجديين والتامين، كما نحن في حاجة أيضا الى نبذ التفرقة وتعبئة قوية في الانتخابات المقبلة بإحتواء الجميع بمشاركة مختلف الأطياف فضلا عن حاجتنا الماسة إلى توعية شاملة وكاملة عن طريق المؤسسات غير حكومية والإعلام.. وعندما تتفق الدول الداعمة لطرفي النزاع وعندما تتغلب مصلحة الوطن فوق أي طرف فحتما سوف ننتصر وتنتصر السلطة التنفيدية الجديدة بتنفيذ المهام المناطة بها.

 

 

Continue Reading

حوارات

الدبلوماسية و مديرة مركز اللغة و الحضارة بمعهد العالم العربي بباريس ، ندى يافي”اللغة العربية لغة ثقافة عريقة ذات أبعاد عالمية”

Published

on

By

حاورتها نوال.ثابت / ميديا ناو بلوس

قالت الدبلوماسية ومديرة مركز “اللغة والحضارة” بمعهد العالم العربي بباريس، ندى يافي، في حوار خصت به “ميديا ناو بلوس”، بأنها جد متفائلة بمستقبل اللغة العربية ومكانتها في فرنسا وفي عموم أوروبا.
ونوهت المترجمة لدى الرئيسين الفرنسيين الأسبقين، فرانسوا ميتران وجاك شيراك، وسفيرة فرنسا السابقة في الكويت، بالدور الرائد الذي يلعبه معهد العالم العربي بباريس في نشر اللغة العربية، كآداة تواصل عصرية فضلا على أنها لغة ثقافة عريقة ذات أبعاد عالمية، بعيدا عن تلك الصورة النمطية القاسية.
كما أكدت ندى يافي، بأنها جد واثقة بأن جهود رئيس معهد العالم العربي بباريس، جاك لانغ، الذي جعل من قضية تعليم اللغة العربية قضيته، بغية إيصالها إلى أعلى المستويات، ستثمر عما قريب، معبرة عن سعادتها لخوضها هذا المعترك إلى جانبه.
وتأمل محدثتنا بأن تجري الإحتفالات باليوم العالمي للغة العربية التي تم تأجيلها إلى يومي 6 و 7 من شهر فبراير القادمين 2021، بسبب الإغلاق جراء الأزمة الصحية العالمية لجائحة كورونا، في أجواء إحتفائية بمعهد العالم العربي بباريس، تربط اللغة العربية بكل ما هو نابض بالحيوية.
• لا يزال تعليم اللغة العربية بالمدارس الفرنسية يثير جدلا كبيرا بسبب السياق الحالي الذي تعيشه فرنسا. فهل ستنجح، في رأيكم، هذه اللغة في فرض مكانتها وتجاوز الصورة النمطية المأخوذة عنها، وأن تتحول من لغة غير مرغوب فيها إلى محبوبة؟
لا شك أن وضع اللغة العربية في فرنسا يتسم بحساسية شديدة يصعب على المراقب فهمها من الخارج. وهو وضع مركب، متميز ومتأزم في آن معاً. فهو من ناحية متميز، بفضل التقاليد العريقة في الاستشراق، ووجود تيار لا يستهان به من الباحثين المستعربين، وإقبال الجامعات العريقة والمعاهد العليا على تدريس اللغة، وهو وضع يتميز كذلك بتواجد جالية كبيرة من أصل عربي تقدر بنحو 4 الى 5 ملايين نسمة، تشعر بالحنين الى أصولها وبالرغبة في تعليم الأحفاد لغة الأجداد، وهذه الجالية توفر مخزوناً من الطلب الكامن على اللغة العربية، كما أن ثمة اهتمام من السلطات الفرنسية حالياً بالتوسع في تعليم اللغة العربية في المدارس الحكومية، تلبيةً لهذا الطلب من جهة، وسعياً منها لسحب البساط من تحت أرجل الجمعيات التي تدرس اللغة بشكل متزمت لا يليق بها.
إلا أن هذا الوضع المتميز متأزم في الوقت نفسه، بسبب تمادي اليمين في فرنسا في “تسييس” قضية اللغة وربطها بالتطرف الديني، دون وجه حق على الإطلاق، ولأغراض انتخابية، مما يترك أثراً سلبياً على الرأي العام، بطبيعة الحال، فيجعل المدارس تتردد في تخصيص حصص دراسية بالعربية، سيما أن بعض وسائل الإعلام تسعى للإثارة الرخيصة فتمعن في تشويه الصورة.
ومع ذلك فإن هذه الحملات المغرضة نفسها دفعت العديد من المفكرين التقدميين الى رفض الخلط الاعتباطي بين الأمور، فصدرت عدة مقالات صحفية تُبرّؤ اللغة العربية مما توصم به، وتبين أهمية تعليمها بصفتها لغة عالمية، لغة ساهمت في الحضارة الغربية نفسها، عبر عصورها الذهبية.
كما صدرت كتب حول تأثير الحضارة العربية على اللغة الفرنسية نفسها، ومنها “قاموس المفردات الفرنسية من أصل عربي” لصلاح غمريش، والذي أعيد نشره عدة مرات، و”أجدادنا العرب” لـ”جان بروفوست”، كما صدر لنبيل وكيم، الصحفي في جريدة “لوموند”، كتاب “العربية للجميع” وعنوانه الفرعي “لماذا تعتبر لغتي من الطابوهات (أي المحرمات) في فرنسا؟”، وأخيراً وليس آخراً، أنوه على وجه الخصوص بكتاب رئيس معهد العالم العربي، السيد جاك لانغ، الوزير الأسبق للتربية والثقافة، الذي صدر مطلع عام 2020 وعنوانه “اللغة العربية من كنوز فرنسا” والذي يذكرنا فيه بأن اللغة العربية لغة قديمة العهد في البلاد، ترقى للقرن السادس عشر وللملك فرنسوا الأول الذي قرر إدخالها الى الكلية الملكية التي أصبحت في عصرنا هذا “الكوليج دو فرانس”.
• في السياق ذاته، أنتم واحدة من بين المستشارين والخبراء إلى جانب رئيس معهد العالم العربي بباريس، جاك لانغ، الذين يدافعون عن اللغة العربية باستمرار من أجل تطويرها بصفتها لغة عالمية. فهل تعتقدون أن السلطات الفرنسية ستأخذ بعين الاعتبار نصائحكم الواردة في كتاب “اللغة العربية لغة عالمية”؟
لقد جعل الرئيس، جاك لانغ، فعلاً من هذه القضية قضيته، إيماناً منه بأن اللغة العربية لغة ثقافة عريقة ذات أبعاد عالمية، واقتناعاً منه بضرورة الانفتاح على كافة اللغات العالمية، لما في ذلك مصلحة فرنسا نفسها. فهو أول وزير للتربية أدخل تعليم اللغات الحية الى الصفوف الابتدائية، فكان رائداً في المجال التربوي.
ويسعدني فعلاً أن أخوض معه هذا المعترك، فهو يذكّر بهذه القضية أينما كان وفي كل مقابلة إعلامية، كما أنه لا يكف عن الاتصال بالمسؤولين دفعاً لعجلة القضية، ولقد استطاع إقناع العديد منهم، على أعلى المستويات، بضرورة النهوض بتعليم اللغة العربية، فكلمته مسموعة فعلاً لدى السلطات. وأنا واثقة بأن هذه الجهود سوف تثمر عما قريب.
• ما هي مشاريع معهد العالم العربي بباريس و تطلعاتكم المستقبلية لتطوير اللغة العربية بفرنسا وفي أوروبا؟ وهل تستبشرون بمستقبل زاهر للغة العربية بالنظر إلى كل ما يحدث اليوم في فرنسا؟
“• العربية فرضت نفسها على الانترنت، فباتت تحتل المرتبة الرابعة على الشبكة في غضون عقد من الزمن”
أنا، عموماً، من المتفائلين بمصير اللغة العربية، لما أرى فيها من حيوية استثنائية، فرضت نفسها على الانترنت، فباتت تحتل المرتبة الرابعة على الشبكة في غضون عقد من الزمن، ولقد شاع استعمالها في شبكات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية العديدة، كما أنني أثق بالنزعة التقدمية المستنيرة لدى فئات واسعة من الشعب الفرنسي، بالرغم من هذه الفترة العصيبة التي تمر بالبلاد، فثمة موجة من الانطوائية الثقافية في العالم بأسره، لا في فرنسا وحدها. من هنا تبرز أهمية الدور المميز الذي يقوم به معهد العالم العربي، كمؤسسة مستقلة، فريدة من نوعها في العالم بأسره.فالمعهد ثمرة شراكة بين فرنسا والعالم العربي، يتضمن مجلس إدارته ممثلين عن الدول العربية بشكل دوري، ورسالته التعريف بالحضارة واللغة العربية.
يستقبل “مركز اللغة والحضارة العربية” التابع للمعهد ما يقارب من ألف وخمسمائة متعلم في السنة ينتمون لكافة الفئات العمرية (ابتداءً من سن الخامسة وحتى سن متقدمة)، ولو كان لديه قاعات إضافية، لضاعف هذا العدد عدة مرات لتلبية الطلب.
ويتبنى المركز في تعليمه لغة عصرية، يربطها بالثقافة العربية عموماً لا بالدين، ومع ذلك فهو لا يسعى لتجريد اللغة من تأثير التراث عليها، في تعابير التحية والسلام والى ما هنالك من مصطلحات شائعة متداولة في كل البلدان العربية. فالفصحى التي يدرسها المعهد هي “العربية المعيارية الحديثة” أي تلك المستعملة في الصحافة ووسائل الإعلام الجماهيرية والانترنت والأدب الحديث.
كما ندرس أيضاً اللهجات المحلية لمن يريدها. وتشهد دروس المعهد إقبالاً واسعاً، من جمهور متنوع للغاية، إن من حيث الأعمار أو الجنسيات. ويحاول المعهد الرد على التحدي الأساسي الذي يواجه تدريس اللغة، سواءً أكان ذلك في فرنسا أم في سائر البلدان ألا وهو كيفية تدريس اللغة العربية بشكل عصري، مشوق وممتع.
ولقد وضع مركز اللغة والحضارة العربية في المعهد أول كتاب تعليمي عربي في فرنسا يعتمد أسلوباً حديثاً علمياً لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، يلقى رواجاً واسعاً، حتى أنه تجاوز الحدود فتبناه معهد “إيفاج” في جنيف وتُرجم الى الألمانية وتم توزيعه في ألمانيا.
يحمل الكتاب عنوان “أهداف”، ويقع في جزئين. كما وضع مركز اللغة كتاباً للصغار عنوانه “هيا بنا”، ميزته أنه يتناول اللغة بشكل طريف مشوق منتقياً أغانٍ طريفة من مناطق مختلفة من العالم العربي، فيتعامل مع اللغة منذ الصغر كتراث مشترك جامع بين البلدان العربية. صدر منه الجزء الأول وسوف يصدر الثاني في العام القادم.
فمن الصور النمطية الواجب مكافحتها لدى الجميع، وليس في الغرب وحده، هي أن اللغة العربية صعبة ومعقدة، وهذا غير صحيح إطلاقاً إن جرى التعامل مع القواعد على شكل تمارين طريفة متنوعة ترسخ بنية اللغة في الذهن عبر تكرارها، وليس بالأساليب التقليدية كالحفظ عن ظهر قلب، فكما يقول المثل العربي “النحو في الكلام كالملح في الطعام” وبالتالي لا داعي للإفراط في استخدامه في التدريس… بهذا المعنى يلعب معهد العالم العربي دوراً رائداً في نشر اللغة العربية لا كلغة ثقافة عريقة فحسب بل كأداة تواصل، لغة حية عصرية تفيد التعبير في شتى المجالات.
كما يحتفل المعهد كل سنة بـ”عيد اللغة العربية” تزامناً مع احتفال اليونيسكو باليوم العالمي للغة العربية، فيعقد الفعاليات المتنوعة على مدار عدة أيام، من العروض المسرحية والسينمائية، الى الحفلات الموسيقية، الى زيارات المتحف من زاوية اللغة، بالإضافة الى الندوات واللقاءات الأدبية، بما فيها عروض الطلاب أنفسهم، وما الى ذلك من تظاهرات تتميز على الدوام بالابتكارات الجديدة. والهدف من هذه الاحتفالات ربط اللغة العربية بكل ما هو نابض بالحيوية، كل ما هو بهيج ومشرق ومفرح، على عكس ما يصورها البعض في زي معتم قاس لا يمت لها بصلة.
هذه السنة وبسبب الإغلاق، لم نستطع عقد هذه الفعاليات ولكنها ستتم في السادس والسابع من شهر فبراير 2021 فترقبوها، حيث ستكون هناك تظاهرات عديدة، تجدونها على موقع الانترنت التابع للمعهد وهذا هو الرابط: https://www.imarabe.org/fr/actualites/centre-de-langue-et-de-civilisation-arabes/2020/fete-de-la-langue-arabe-2020-ce-n-est-que ومن أهم ما يقوم به معهد العالم العربي في خدمة اللغة العربية ابتكار شهادة الكفاءة العالمية باللغة العربية، المسماة “سمة”.
يجري اختبار الكفاءة بتمارين مدروسة على أسس علمية، بمساعدة خبراء في قياس مستوى الكفاءة في اللغات، وللمعهد شريك له تجربة طويلة في هذا المجال، ألا وهو المركز الدولي للبحوث التربوية FRANCE EDUCATION INTERNATIONAL ولقد جرت حتى الآن ثلاث دورات من الامتحانات على مستوى العديد من المراكز عبر مختلف بلدان العالم العربي وأوروبا. وسوف تعقد الدورة القادمة في مطلع عام 2021. https://www.imarabe.org/fr/activites/cours-arabe/cima وبعد كل هذا، كيف لا أستبشر خيراً ونحن نقوم بكل هذه الجهود؟
XMA Header Image
Fête de la langue arabe 2020 : ce n’est que partie remise!
imarabe.org

 

Continue Reading

حوارات

مدير مركز البحوث و الدراسات الجيوإستراتيجية بباريس الدكتور أحمد البرقاوي ” فرنسا لن تضحي ب 15 مليار دولار من التبادلات التجارية التركية”

Published

on

By

حاورته نوال.ثابت / ميديا ناو بلوس

 

 قال مدير مركز البحوث والدراسات الجيو إستراتيجية بباريس الدكتور أحمد البرقاوي في حوار خص به “ميديا ناو بلوس” بأن فرنسا لن تضحي بالصفقات التجارية التي تربطها مع تركيا التي تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار.

وأردف محدثنا أن العقوبات الأوروبية جاءت بأخف الأضرار و ليس من مصلحة الإتحاد الأوروبي فرض عقوبات تضر بالمصالح الثلاثية الفرنسية-التركية -الألمانية.

وأكد الدكتور أحمد البرقاوي أن تركيا أصبحت سوقا واعدة و هي بصدد بناء علاقات داخل إفريقيا و مع دول المغرب العربي، متوقعا أن تستغني تركيا مع مرور الوقت عن علاقاتها مع فرنسا و بعض دول الإتحاد الأوروبي.

• قرر قادة الإتحاد الأوروبي في قمة بروكسل المنعقدة يوم 11 ديسمبر ببروكسل، فرض عقوبات على تركيا على خلفية ما سمته تصرفاتها غير قانونية و العدوانية في البحر الأبيض المتوسط، فكيف تصفون هذه العقوبات؟

هذه العقوبات الأوروبية على تركيا تندرج أولا في العلاقات الصعبة التي تمر بها تركيا مع فرنسا داخل الإتحاد الأوروبي والملفات المتشابكة بينها مثل الملف الليبي والملف اليوناني وأذربيجان وغيرها.

و تصر فرنسا التي تقود الإتحاد الأوروبي بمعية ألمانيا أن ترسل رسائل قوية نحو أنقرة لثنيها على التمادي في هذا التعنت حسب تحليل أعضاء الإتحاد الأوروبي و خاصة فرنسا.

وأعتقد أن هذه العقوبات ليست عقوبات إقتصادية من الحجم الكبير، كما سمتها بعض الصحف الفرنسية على رأسها جريدة لوموند التي قالت عنها ” un minimat” بعقوبات بـ”أخف الأضرار” و بالتالي كان الحرص من أعضاء الإتحاد الأوروبي على وحدة التنديد والصف تجاه تركيا و هناك بعض الدول منها فرنسا تسعى إلى توحيد جبهة قوية ضد التمادي التعنت التركيين .

ولن تستهدف هذه العقوبات المسار الإقتصادي التركي مباشرة و نحن نعلم مثلا أن التبادل التجاري بين فرنسا و تركيا يرتقي إلى ما يقارب 15 مليار دولار، مما يعد بالحجم الكبير من حيث التبادلات التجارية ، بينما لا يتعدى التبادل التجاري بين فرنسا و اليونان سوى 5 مليارات.

و ليس من مصلحة الإتحاد الأوروبي قطع العلاقات التجارية بينه و بين تركيا لأنها تعتبر سوقا واعدة لفرنسا و ألمانيا على الوجه الخصوص. خاصة بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي.

هناك الآن بعض الإتصالات الدبلوماسية وردود الأفعال الإيجابية بين تركيا وبريطانيا وهذه الأخيرة أصبحت تصف الطرف التركي بالقوة الإقتصادية وأعتقد أنه ليس بإستطاعة الإتحاد الأوروبي فرض عقوبات تضر بالمصالح الثلاثية الفرنسية – التركية و الألمانية.

• هل هذا يعني أنه سيكون هناك تضييق الخناق على تركيا تدريجيا عقب التوتر القائم بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و نظيره التركي رجب أردوغان ؟

لن تكون تداعيات هذه العقوبات مؤثرة حسب إعتقادي، خاصة أن تركيا سبق أن درست الموضوع بعناية و بدقة قبيل إنعقاد القمة الأوروبية و كانت لها ردود فعل تلخصت في سحبها لسفينة التنقيب. كما أنني لا أظن أن تركيا من مصلحتها أن تتكون هذه الجبهة، جبهة الإتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة الأمريكية، فذلك لا يخدم مصالحها.

و أعتقد أنه ستكون هناك بعض السيناريوهات المحتملة بمجيئ جوبايدن، و هذا ما تنتظره فرنسا، خاصة أن وزير الخارجية الأمريكي الجديد هو فرانكوفوني. و جميع الأطراف تترقب كيف ستكون العلاقات الدبلوماسية التي ستبنى من جديد سواء كانت في الشرق الأوسط أو في الملف التركي، خاصة أن هذه الأخيرة أصبح لديها محورا قويا جدا بتقاربها مع روسيا.

• ما مدى تأثير هذه العقوبات على الإقتصاد التركي ؟

الإقتصاد التركي أصبح متنوعا و تمكنت تركيا الجديدة المعاصرة أن تبني علاقات تجارية مع روسيا ، الصين و أصبح لها بعد إفريقي و تركيا بصدد بناد علاقات تجارية مع بعض دول المغرب العربي خاصة الجزائر و هذا دليل على أن تركيا ستستغني عن علاقاتها التجارية بمرور الوقت مع فرنسا و بعض دول أعضاء الإتحاد الأوروبي.

 

 

Continue Reading

معلومات مهمة

  • MEDIANAWPLUS
  • Tél: + 33 6 81 29 10 48
  • Email: info@medianawplus.fr
  • Site Web: https://www.medianawplus.fr

ACTU DU MOMENT

Copyright MEDIANAWPLUS 2019 - Tous droits réservés - Réalisation Polydore Groupe

Facebook