Connect with us

حوارات

مدير مركز البحوث و الدراسات الجيوإستراتيجية بباريس الدكتور أحمد البرقاوي ” فرنسا لن تضحي ب 15 مليار دولار من التبادلات التجارية التركية”

Published

on

حاورته نوال.ثابت / ميديا ناو بلوس

 

 قال مدير مركز البحوث والدراسات الجيو إستراتيجية بباريس الدكتور أحمد البرقاوي في حوار خص به “ميديا ناو بلوس” بأن فرنسا لن تضحي بالصفقات التجارية التي تربطها مع تركيا التي تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار.

وأردف محدثنا أن العقوبات الأوروبية جاءت بأخف الأضرار و ليس من مصلحة الإتحاد الأوروبي فرض عقوبات تضر بالمصالح الثلاثية الفرنسية-التركية -الألمانية.

وأكد الدكتور أحمد البرقاوي أن تركيا أصبحت سوقا واعدة و هي بصدد بناء علاقات داخل إفريقيا و مع دول المغرب العربي، متوقعا أن تستغني تركيا مع مرور الوقت عن علاقاتها مع فرنسا و بعض دول الإتحاد الأوروبي.

• قرر قادة الإتحاد الأوروبي في قمة بروكسل المنعقدة يوم 11 ديسمبر ببروكسل، فرض عقوبات على تركيا على خلفية ما سمته تصرفاتها غير قانونية و العدوانية في البحر الأبيض المتوسط، فكيف تصفون هذه العقوبات؟

هذه العقوبات الأوروبية على تركيا تندرج أولا في العلاقات الصعبة التي تمر بها تركيا مع فرنسا داخل الإتحاد الأوروبي والملفات المتشابكة بينها مثل الملف الليبي والملف اليوناني وأذربيجان وغيرها.

و تصر فرنسا التي تقود الإتحاد الأوروبي بمعية ألمانيا أن ترسل رسائل قوية نحو أنقرة لثنيها على التمادي في هذا التعنت حسب تحليل أعضاء الإتحاد الأوروبي و خاصة فرنسا.

وأعتقد أن هذه العقوبات ليست عقوبات إقتصادية من الحجم الكبير، كما سمتها بعض الصحف الفرنسية على رأسها جريدة لوموند التي قالت عنها ” un minimat” بعقوبات بـ”أخف الأضرار” و بالتالي كان الحرص من أعضاء الإتحاد الأوروبي على وحدة التنديد والصف تجاه تركيا و هناك بعض الدول منها فرنسا تسعى إلى توحيد جبهة قوية ضد التمادي التعنت التركيين .

ولن تستهدف هذه العقوبات المسار الإقتصادي التركي مباشرة و نحن نعلم مثلا أن التبادل التجاري بين فرنسا و تركيا يرتقي إلى ما يقارب 15 مليار دولار، مما يعد بالحجم الكبير من حيث التبادلات التجارية ، بينما لا يتعدى التبادل التجاري بين فرنسا و اليونان سوى 5 مليارات.

و ليس من مصلحة الإتحاد الأوروبي قطع العلاقات التجارية بينه و بين تركيا لأنها تعتبر سوقا واعدة لفرنسا و ألمانيا على الوجه الخصوص. خاصة بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي.

هناك الآن بعض الإتصالات الدبلوماسية وردود الأفعال الإيجابية بين تركيا وبريطانيا وهذه الأخيرة أصبحت تصف الطرف التركي بالقوة الإقتصادية وأعتقد أنه ليس بإستطاعة الإتحاد الأوروبي فرض عقوبات تضر بالمصالح الثلاثية الفرنسية – التركية و الألمانية.

• هل هذا يعني أنه سيكون هناك تضييق الخناق على تركيا تدريجيا عقب التوتر القائم بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون و نظيره التركي رجب أردوغان ؟

لن تكون تداعيات هذه العقوبات مؤثرة حسب إعتقادي، خاصة أن تركيا سبق أن درست الموضوع بعناية و بدقة قبيل إنعقاد القمة الأوروبية و كانت لها ردود فعل تلخصت في سحبها لسفينة التنقيب. كما أنني لا أظن أن تركيا من مصلحتها أن تتكون هذه الجبهة، جبهة الإتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة الأمريكية، فذلك لا يخدم مصالحها.

و أعتقد أنه ستكون هناك بعض السيناريوهات المحتملة بمجيئ جوبايدن، و هذا ما تنتظره فرنسا، خاصة أن وزير الخارجية الأمريكي الجديد هو فرانكوفوني. و جميع الأطراف تترقب كيف ستكون العلاقات الدبلوماسية التي ستبنى من جديد سواء كانت في الشرق الأوسط أو في الملف التركي، خاصة أن هذه الأخيرة أصبح لديها محورا قويا جدا بتقاربها مع روسيا.

• ما مدى تأثير هذه العقوبات على الإقتصاد التركي ؟

الإقتصاد التركي أصبح متنوعا و تمكنت تركيا الجديدة المعاصرة أن تبني علاقات تجارية مع روسيا ، الصين و أصبح لها بعد إفريقي و تركيا بصدد بناد علاقات تجارية مع بعض دول المغرب العربي خاصة الجزائر و هذا دليل على أن تركيا ستستغني عن علاقاتها التجارية بمرور الوقت مع فرنسا و بعض دول أعضاء الإتحاد الأوروبي.

 

 

حوارات

الإعلامي التونسي و المحلل السياسي توفيق المثلوثي ” تونس في منحدر خطير اليوم مجهول المصير”

Published

on

By

حاورته نوال .ثابت / ميديا ناو بلوس

 

قال الإعلامي التونسي  و المحلل السياسي  توفيق المثلوثي في حوار خص به “ميديا ناو بلوس”، بأن تونس في منحدر خطير اليوم مجهول المصير.

ووصف قفزة الرئىس التونسي قيس سعيد “بالقفزة نحو الخراب” بعد رغبة هذا الأخير، في تغيير النظام السياسي في البلاد.الأمر الذي سيكون بمثابة الصدمة الكبيرة لجميع التونسيين، يقول توفيق المثلوثي.

و حمل محدثنا جميع الأحزاب السياسية بمختلف أطيافها على رأسها النهضة مسؤولية ما حدث في ظل تقاعس هذه التشكيلات و عدم إكتراثها بالشعب التونسي منذ ثورة الياسمين لسنة 2011 .

•تعد تونس منارة أمل للتحول الديمقراطي في العالم العربي، بعد قصة نجاحها في ثورة الربيع العربي ، فإلى أين تتجه الأوضاع اليوم في البلاد بعد هذه الأزمة السياسية؟

أولا، أنا لا أسميها أزمة سياسية و إنما إنقلاب سلطوي لشخص لا يفهم معنى السياسة و لا إدارة الدولة و لا شؤونها، و لا مصالح الوطن، و هو متطفل بأتم معنى الكلمة على جميع الشؤون العامة و السياسية.

و نحن اليوم في منحدر خطير جدا لا أدري إلى أين سيؤدي بتونس بعد مباشرة حملة التوقيفات غير مبنية على قرارات قضائية أو على أوامر جزائية واضحة.

و إنما  إرتكزت على  مجموعة فرق تنزل على بيوت بعض الشخصيات أو الأشخاص المعروفة من أجل إعتفالها من دون أي أسباب.و هو ما يعد بالأمر الخطير الشبيه بأفعال الديكتاتورية التي لا تمت بأي صلة لإنسان يرغب في تصحيح مسار الديمقراطية كما يدعي.

وأكبر دليل على ذلك، توعد الرئىس بتوقيف جميع الفاسدين، لكننا للأسف كل ما نراه اليوم هو حملة توقيفات تطال نواب البرلمان فقط.

• إذن أنتم تضمون رأيكم إلى بعض الخبراء الذين وصفوا قفزة الرئيس التونسي قيس سعيد “قفزة في المجهول”، فهل هي حقا كذلك؟

هي أكثر من المجهول لمن لا يعرف قيس سعيد ، لكن في الحقيقة هي ليست قفزة في المجهول و إنما قفزة نحو الخراب و كل ما يريده قيس سعيد هو تغيير النظام السياسي.

لأننا بإمكاننا أن نلوم عليه في الكثير من الأمور و لا يمكننا أن نتجاهل تصريحاته خلال فترة الحملة الإنتخابية. و التي لم ينتبه لها الناس كثيرا لأنها كانت معقدة و لا تهم الوضع مباشرة، حيث قال ” أنه ضد النظام السياسي الديمقراطي التمثيلي و ضد المؤسسات و ضد  النخب و هو مع الديمقراطية المباشرة من الشعب.

و الشعب يريد و هو ينفذ فهو لا يريد لا وساطة لا عن طريق البرلمان و لا عن طريق أي لجنة إنتخابية .

و هو بصدد الإعداد إلى إستفتاء شعبي من أجل  تغيير النظام في تونس تغييرا جذريا.  و ستكون صدمة كبيرة للتونسيين . فليتربصوا قليلا لكي يروا خطوات هذا الإنسان الذي هو في الحقيقة يطبق تعليمات الكتاب الأخضر للقذافي.

• نلاحظ اليوم تباين في ردود فعل الشارع التونسي، فمنهم من يراها خطوة مليئة بالأمل بعد عام من الصراعات السياسية داخل البلاد ، و منهم من يشكك في هذه الخطوة من الناحية الدستورية و يخاف من زعزعة الإستقرار في تونس، فكيف تترجمون أنتم ذلك؟

إذا كنت تقصدين بالشارع ذلك المتعلق بالرأي العام التونسي ، فأنا معكي لأن الرأي العام التونسي و بالبرغم من إنقسامه حاليا إلا أن أغلبيته مع هذه الحركة اللادستورية الذي قام بها قيس سعيد لأنهم رفضوا كل السياسيين منذ مدة طويلة.

و سبق و أن نبهت لذلك في العديد من اللقاءات منذ 2014،  الشارع التونسي أو الرأي العام التونسي أو الشعب التونسي قد كره و سئم كل هذه الحكومات و هذه الشعبوية و جميع هذه الحروب السياسوية و هو يريد حراكا حقيقيا يغير حياته على الواقع و يقلل من أسعار نفقاته اليومية مع تحسين وضعه الإجتماعي و هذا لم يحدث منذ ثورة 2011 إلى يومنا هذا.

فأنا أتفهم غضب الشارع التونسي و أستقبله بكل إرتياح كونها الحقيقة،لأن الأحزاب السياسية بكل أطيافها من “النهضة” إلـى “قلب تونس” كلها مساهمة في الخطيئة و عدم الإكتراث بمعاناة الشعب و اليوم يدفعون الثمن.

لكن هذا الموضوع لا يجب في الحقيقة أن يكون موضوعا مبدئيا ليؤثر على المناخ السياسي في المنطقة إذا لم يتم إيقاف هذه الخزعبلات القيسية في أسرع وقت ممكن لأنها قد تؤدي بنا إلى إضطرابات رهيبة .

و ما يؤسفني هو أن بعض أطياف اليسار الرافض للهوية العربية الإسلامية يساعد اليوم قيس سعيد بنفس الطريقة التي ساعد بها بن علي في بداياته ضد التيار الإسلامي، إلى أن أصبح حينها ظلم بن علي يشمل الجميع إسلاميين و يساريين.

و اليوم نعيش اللحظات نفسها بوجود مجموعة من النخبة التونسية يسايرون قيس سعيد في خزعبلاته و هؤلاء سيدفعون الثمن .

•في السياق ذاته، بخصوص حركة النهضة سنعرج على التصريحات الأخيرة لرئيسها راشد الغنوشي الذي قال “مستعدون لأي تنازل و الإنقلاب سيفشل و لا شرعية لحكومة لا تمر بالبرلمان”، محذار في الوقت نفسه من غضب الشارع التونسي، فما الذي تفهمونه من هذه الرسالة؟

لقد أضاع الغنوشي فرصة ثمينة و من المفروض أن لا يتكلم اليوم راشد الغنوشي بهذه اللهجة التصعيدية لا مع الإتحاد الأوروبي حيث يهدد بفتح الهجرة غير شرعية و لا بأن يقول بأنه مستعد للقيام بتنازلات لأنه تنازل إلى أقصى حد ممكن منذ بداية الثورة و أنا أعتقد أنه هو أول من إنقلب على الثورة بالتنازلات و بعدم تسليط العقوبات على مجرمي نظام بن علي.

فالإفلات من العقاب هو نتيجة لخيارات الغنوشي، و هو مسؤول بالدرجة الأولى على ما يحدث اليوم و الغنوشي هو  من أعطى العصا لقيس سعيد و أمثاله ليضرب بالنهضة و بالحياة السياسية.

فالنسبة لي لو كان لراشد الغنوشي ذرة من الفهم السياسي و من الوعي و من الوطنية عليه أن ينسحب من الساحة السياسية لأنه هو من أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم.

 

 

 

 

Continue Reading

حوارات

الوزيرة السابقة لشؤون المرأة في تونس الدكتورة سهام بادي ” التونسي فقد الثقة في السياسي “

Published

on

By

الوزيرة السابقة لشؤون المرأة في تونس سهام بادي

حاورتها نوال . ثابت / ميديا ناو بلوس

 

 قالت الوزيرة السابقة لشؤون المرأة في تونس، الدكتورة سهام بادي، في حوار خصت به ” ميديا ناو بلوس “،أن المواطن التونسي فقد اليوم الثقة في السياسي عقب فشل  الأحزاب السياسية الموجودة حاليا في البلاد.

و أضافت محدثتنا بأن الضبابية لا تزال تخيم على خريطة طريق الرئيس قيس سعيد و لا توجد أي خطة واضحة المعالم في الأفق.

و أفادت سهام بادي بأنه يجب أن ينعم مستقبل تونس بأناس وطنيين يبذلون قصارى جهدهم لخدمة البلاد مع تغليب المصلحة العامة فوق كل الإعتبارات بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة من أجل تجاوز أزمات البلاد الصحية، الإقتصادية و السياسية.

ما تقييمكم لآخر تطوارات الوضع في تونس؟

أولا، قبل التحدث عن أي تقييم للوضع في البلاد، لابد من التكلم عن التوقيت غير مناسب لهذه الأزمة السياسية،بالنظر إلى بلوغ تونس ذروة الأزمة الصحية. بعد كشف وزارة الصحة عن الأرقام القياسية الأخيرة لعدد الضحايا و الإصابات المؤكدة وكذا نقص المعدات الطبية داخل المستشفيات.

وبالتالي، أنا كنت أنتظر، في هذا الظرف الصحي الحساس حيث تعد أرواح الناس غالية و عزيزة على الجميع، يتم فيه نبذ الخلافات السياسية. و كان من المفروض في هذا الوقت بالذات، وجوب تظافر الجهود بوضع الخلافات السياسية على جنب وتغليب الجانب الصحي على الأولويات الأخرى حتى و لو كانت الأولوية إقتصادية، فمابالك السياسية، فهنا يجب تغليب الصحة على السياسة.

والناس تعاني في قوتها من أجل حماية أنفسها و للحفاظ على حياتها وحياة الآخرين مثلما  كان الحال عليه خلال الحجر الصحي، وبالتالي كان من الأجدر الوقوف على مثل هذه الصعوبات، و  من ثمة الدخول في فوضى سياسية التي لن تزيد  الأزمتين الصحية والإقتصادية إلا حدة و عمقا، لاسيما إذا نظرنا إلى وضع البلاد غير المستقر، وأمام مصير مجهول، وفي ظل حكومة يقع تنحيتها برمتها بما فيها رئيسها و مجيء حكومة تصريف أعمال، ومجلس نيابي معطل و مجمد.

و بالطبع في ظل كل  هذه الظروف، ذلك  لن يزيد من الأزمة الإقتصادية إلا تفاقما وعمقا، وبالتالي، أنا أتصور أن هذا التصرف، الذي اعتبره مارقا على الدستور، لا يمكن أن نجني منه مهما كانت فوائده في الوقت الحاضر، إلا مزيدا من المشاكل و من التبعيات السلبية على الصحة والإقتصاد.

• نبدأ من آخر المستجدات في قلب الحدث، بعد فتح القضاء التونسي تحقيقا في قضية التمويلات الأجنبية لإنتخابات 2019 المتعلقة بالأحزاب السياسية الثلاثة النهضة، “قلب تونس” و” عيش تونسي”. ما خلفيات ذلك على الوضع الراهن ؟ وهل هذا يعني أن عجلة القضاء بدأت تتحرك للقضاء على الفساد في البلاد؟

مطلب محاربة الفساد هو مطلب قديم جدا لم تفصل فيه بجدية جميع  الحكومات التي تعاقبت والرؤساء الذين جاؤوا بعد المرزوقي وكلها تأخرت كثيرا في وضع الإصلاحات لمكافحة الفساد بتوفير برنامج و ميزانية.

إلى جانب تزويد القضاء كل ما يحتاجه من وسائل مادية و إستقلالية و إمكانيات للتعجيل في معالجة العديد من ملفات الفساد المتراكمة يوميا على طاولات القضاء، و التي لم تفتح بالسرعة المرجوة في مثل هذا الظرف.

 أنا مع محاسبة جميع الفاسدين ومع رفع الحصانة على كل من تعلقت بأمره شبهات فساد، وأنا مع محاربة التمويلات الإنتخابية المشبوهة، والقضاء هو الفيصل.

وبدوري أزكي هذا العمل الذي تأخرنا فيه كثيرا، فلا يمكن أن نبني ديمقراطية في البلاد إن لم تكن هذه الأخيرة مرتكزة على محاربة الفساد وقائمة على الشفافية التي تلد إنتخابات نزيهة. أكثر من ذلك، أقول بالعكس يجب التعجيل في فتح هذه الملفات المتعلقة الفساد.

ولا خوف على الجهات التي ترى نفسها بعيدة عن هذه الشبهات ولديها ما يثبت مصادر تمويلها و محاضر إثبات التمويل الشرعي، وإلا في هذه الحالة فسيكون القضاء هو الفيصل.

• الرئيس قيس سعيد لم يقدم لحد الآن أي خارطة طريق سياسية واضحة للإصلاحات، فما هي أولويات المرحلة المقبلة في رأيكم؟

السيد قيس سعيد، ليس لديه حزب سياسي كبير يعمل على تجسيد برنامجه السياسي وليست لديه كتل برلمانية و ليس لديه حزام سياسي كبير، و  ليست لديه برامج واضحة.

” لحد اليوم لم نرى اي خريطة طريق واضحة المعالم في الافق”

فهو شخص أعطاه الشعب ثقته في ظل خيارات أخرى لم يكن الشعب يفضلها. وجرى إنتخابه من أجل القيام بإصلاحات على رأسها محاربة الفساد وأيضا من أجل إصلاح الأوضاع التي طال إصلاحها منذ ثورة 2011،

و بالتالي فعدم وضوح الرؤية والضبابية اللتين رافقتا فترة الحكم على مدار عامين للرئيس الجمهورية قيس سعيد، لم نرى من خلالها أي إصلاحات سياسية كبرى تحسب له، كما لم نرى أي شىء من جانب الإستثمار لتحريك الدبلوماسية بغية طمأنة الخارج وجلب المستثمرين، و أيضا لم نرى أي إتفاق مع بعض الدول لتحويل ديون تونس و القيام ببعض الإنجازات كما فعل ذلك المرزوقي عندما كان رئيسا، فيما لم نرى أي تعجيل للقضاء من أجل فتح ملفات الفساد التي تم إيداعها منذ ثورة 2011.

هذا و لم نرى، كذلك أي جلب للأموال التونسية المنهوبة من الخارج من طرف النظام السابق للرئيس بن علي وعائلته على مستوى العديد من الدول، لم تكن هناك أي سعي جاد في إستردادها وإسترجاعها خارج تونس.

وكل هذا يظهر بأنه لم يكن هناك في الماضي برنامج واضح، بل أكثر من ذلك وبعد هذه الحركة اللادستورية، بوضع السلطات الثلاث في يده والإستحواذ عليها، فلم نر لحد اليوم أي برنامج بآجال محددة و أولويات للمرحلة القادمة، يمكن أن نتفق عليه، بل هناك ضبابية تامة وغياب تام إلى الحوار مع جميع الأطراف الفاعلة داخل البلاد بإستثناء تلك اللقاءات للمقربين الذين زكوا هذا الإنقلاب .

وبالتالي لحد اليوم نحن لا نرى أي مضي نحو إصلاحات جذرية أو برنامج إقتصادي واضح أو خريطة طريق واضحة المعالم للأيام أو الأشهر القادمة على الأقل  للسنوات المتبقية إلى غاية 2024.

• كيف تترجمون دعوة حركة النهضة لإجراء إنتخابات عامة مسبقة في تونس؟

هناك إنسداد أفق وهناك قطيعة تامة بين السلطات الثلاث، المشيشي الذي وقعت تنحيته اليوم هو من إختيار الرئيس قيس سعيد، والمشيشي هو الذي قام بتعيين المناصب العليا الحكومية التي حكم عليها اليوم بالفشل.

وحينما تدعو حركة النهضة اليوم إلى إنتخابات مبكرة وإلى تغيير النظام الإنتخابي، وهذا الأخير هو الذي أعطانا هذا البرلمان الفسيفسائي المشتت، الذي فيه ناس تأخذ مقاعد في البرلمان ببقية الأصوات بدون أن يكون لها تأثير أو حزام شعبي واسع، ما يعد بالشيء السلبي الواسع. فإعادة النظام الإنتخابي هو الحل الأفضل، من أجل إفراز أحزاب كبرى قادرة على إدارة البلاد وإنتخابات تشكل برلمان عكس السابق الذي كان فيه حزب مكلف بتعطيل أشغال البرلمان.

وهو ما أعطى أسوء صورة عن المشهد السياسي و الإنتخابات السياسية في تونس بعد فشل إنتخابات 2019. إعادة الإنتخابات يمكن أن يأتي بمن هم أفضل سواء كانت السلطة التشريعية ، التنفيذية  و حتى الرئاسية،  فهذا يعد بالجيد في ظل فشل السياسة الموجودة حاليا و أمام هذا الإنقطاع التام بين السلطات الثلاث في ظل غياب قنوات الحوار، أو متابعة و تنسيق منسجم ومتناغم في ظرف جد صعب تمر به تونس جراء تدهور الوضع الصحي.

فالسلطات الثلاث تسعى جميعها جاهدة إلى من يسجل نقاط فشل على الآخر وكل واحد يحاول تحميل الآخر و يعتبره شماعة يعلقه عليها، فلا يمكن أن تستمر الحالة السياسية على ما هي عليه من عزلة و إنفراد و كل واحد يشتغل على حدى.

 فيجب أن تكون هناك حكومة جديدة وبرلمان و رئيس دولة بكتلة نيابية كبيرة و حزام سياسي موسع تعمل في تناغم و توافق،  و إذا إقتضى الأمر يتم  وضع اليد في اليد لتجاوز الأزمات في البلاد و يهبون كرجل واحد من أجل تغليب مصلحة البلاد و المصلحة الصحية العامة للتونسيين على المصالح السياسية و الحسابات الضيقة.

واليوم أصبحنا نرى نخبة سياسية لا ترى أبعد من رجليها وتغلب مصلحتها الشخصية على المصلحة العامة للبلاد والإحتياجات العامة لتونس من أجل إنقاذها من الفقر المتفاقم وتدهور الصحة ومنشآتها ومرافقها التي أصبحت لا تستجيب للأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد.

• كيف يمكن تحقيق مسار سياسي ديمقراطي اليوم، كما تقولون في تونس، أمام فشل الأحزاب السياسية في البلاد؟

في تونس اليوم، الأحزاب السياسية وقعت في تجاذبات بين القديم و الجديد، بإعتبار أن القديم لم تتم محاسبته، وبين جديد لا يزال  يبحث عن تموقع و دعم شعبي.

و الشعب رأى بأن مطالبه لم تتحقق منذ الثورة ولم يتم تحسين قرته المعيشية كما لم يتم هناك أي تغيير للبنية التحتية للمرافق الصحية أو التعليم في البلاد ولم يتم وضع أي إجراءات لإنقاذ البلاد من تدهور الوضع الإقتصادي.

المواطن التونسي اليوم ، فقد الثقة الكاملة في الأحزاب السياسية ويعتبر وجودها فقط للقيام بصراع ديكة بينها من أجل المصالح للظفر بحقائب وزارية أو مناصب أخرى أو للحماية.

فالعديد من الناس دخلوا البرلمان من أجل الحصانة و حماية أنفسهم من فتح ملفات الفساد و العديد من الشخصيات حتى على رأس حكومات سابقة مثل الفخفاخ تعلقت بهم شبهات فساد و أصبح الفساد في أعلى هرم للسلطة.

 نحن قمنا بثورة من أجل محاربة فساد كان متمركزا في الرئيس وعائلته والمقربين منهم، و اليوم وفي ظل أجواء الحريات الموجودة تفاقم الفساد و إنتشر في المجتمع ووصل إلى هرم السلطة و أصبح  موجودا بين النواب.

 وأمام كل هذه الأمور  فقد من خلالها الشعب التونسي الثقة، يلزم أن ينعم المستقبل في البلاد بأناس وطنيين يجتهدون لخدمة البلاد وتغليب المصلحة العامة فوق كل إعتبار ولما لا ربما رجوع بعض الأحزاب السياسية إذا  أعادت النظر في حساباتها و راجعت أنفسها وصححت أخطاءها وبرامجها واستمعت كثيرا إلى مطالب الشعب فلعل هذا الأخير يقوم بتزكيتها مرة أخرى ويعطيها فرصة مرة ثانية مثل الأحزاب الكبرى الموجودة الآن.

• هل تعتقدون أن إجراءات الرئيس قيس سعيد، قد قضت على ما حققته ثورة الياسمين التونسية؟

قد قضت أو بصدد القضاء عليها، وحدها الأيام ستبين لنا ذلك، إذا رأينا رئيس لا يؤمن بالدستور و يرغب في الرجوع إلى تطبيق دستور 1957، بالطبع هذا يخيفنا ، وإذا رأينا رئيسا لا يؤمن بالأحزاب السياسية المتعددة و يقول أنه لا ينتمي إلى الأحزاب السياسية بالطبع هذا مخيف ، و هو لم يشارك في عملية إنتخابية. والعملية الإنتخابية هي عملية دستورية مبنية على الديمقراطية، بصناديق الإقتراع و الذهاب إلى  إنتخابات شفافة و نزيهة و إذا رأينا رئىسا يشكك في جدوى الإنتخابات و نزاهتها و شفافيتها.

و الثورة قامت على هذا التنوع السياسي، على حرية التعبير، على وجود مؤسسات دستورية تضمن له حقوقه ، على إنتخابات حرة و نزيهة و تداول سلمي على السلطة ، على حياة سياسية لا تتسم بالمركزية و إنما بديمقراطية تشاركية تعطي للأجيال حقها، ضمن إنتخابات بلدية نعطي فيها إستقلالية مادية و  قدرة على إدارة الشأن المحلي.

هذه كلها أمور كانت إيجابية جدا  بعد الثورة و نحن فخورين بهذه الديمقراطية التشاركية ، فخورين بأنه يوجد لدينا برلمان يقع إختياره للتداول على السلطة و فخورين بإنتخاب رئىس جمهورية في آخر لحظة لا نعلم فيها مسبقا من سيكون؟ في ظل تنافس حر و نزيه داخل دولة مفتوحة على خيار الشعب.

و كل هذه المكتسبات نخاف عليها لأنها جاءت بعد تضحيات كبيرة و تزكية لدماء الشهداء للحصول على هذه الحياة الديمقراطية كما نخاف عليها من أي مساس يهددها.

صحيح أنه لم نحقق نمو إقتصادي أو ثورة إقتصادية أو تحسين في الوضع الإقتصادي الآن. لكن على الأقل هذه الأجواء وسط حرية التعبير ، حرية التنقل و الديمقراطية نسعى للمحافظة عليها و سنتصدى لكل من يحاول العبث بمكتسبات الديمقراطية بكل ما أوتينا بوسائل سلمية و قانونية.

• سبق و أن دعوتم في إحدى المقابلات إلى عدم التسرع في الحكم على الرئيس قيس سعيد بعد مرور السنة الأولى من فترة حكمه، فهل لا تزال تلك الدعوة قائمة ؟

الآن نحن بعد عامين من إنتخابه، لا أستطيع أن أقول التسرع، بعد هذه الصفعة التي تلقيناها ونحن من إنتخبناه وهو يضرب عرض الحائط كل ما جاءت به إنتخابات المجلس النيابي، على علته  وعلى المشاكل الموجودة فيه وعلى هذا  الدستور الذي مات من أجل أن يولد دستور جديد.

الآن يصبح الحكم سلبيا نوعا ما بإعتبارنا نشكك في نواياه وفي أي مسار سيذهب به بنا، وما هي برامجه في المستقبل، إذا كان بعد عامين أصبحنا خائفين على ديمقراطيتنا و على حرياتنا، والعودة إلى الإستبداد والديكتاتورية، هاتين الأخيرتين أصبحتا شبحين نخاف منهما.

هذا الرئيس الذي وضع السلطات في يده و قال لمدة ثلاثين يوما، فنحن نخاف من أي شخص يمسك بزمام السلطة و يجلس على كرسي الإستبداد و لا يتزحزح منه.

نحن متربصين و متخوفين مما ستكشف عنه الأيام القادمة، الشعب اليوم و الشارع ، القوة الحية في البلاد و المجتمع المدني والصادقين و الديمقراطيين من الأحزاب ومن الأفراد لا يمكن أن تبقى سلبية و لا يمكن أن  تقبل بذلك في أي حال من الأحوال.

ولقد لاحظتم اليوم في تونس بالرغم مما جرى لم يتم تسجيل أي عنف و لم يكن هناك فوضى داخل البلاد لأن جميع الأحزاب دعت إلى الرزانة و التعقل والحوار والحكمة.

وهذا يشهد للشعب التونسي و هذه مؤشرات إيجابية مطمئنة، عندما يريد الشعب التعبير عن رأيه يخرج إلى الشارع و حين يرغب في تجنب الفوضى أو قيام حرب أهلية فهو قادر على ذلك.

و نحن نسير نحو نضج للخيار الشعبي و نضج  لرد فعل شعبي و حزبي ، و هذا شيء جيد مطمئن. وإختار رئىس الجمهورية اليوم  أن تكون في يده جميع السلطات وقال بأنه هو منقذ البلاد، وسيحل أزمات البلاد  السياسية، الصحية والإقتصادية، فليكن له ذلك . ونحن سننتظر مضي مدة 30 يوما كما قال وبعدها لكل حدث حديث.

 

Continue Reading

حوارات

الأكاديمي المختص في الدراسات الجيوستراتجية بباريس الدكتور أحمد البرقاوي ” حلول الأزمتين السياسية و الإقتصادية في تونس بيد الأخت الكبرى الجزائر “

Published

on

By

حاورته نوال . ثابت / ميديا ناو بلوس

 “على الجزائر إنقاذ تونس من أزمتيها السياسية و الإقتصادية”

 

قال الأكاديمي والمختص في الدراسات الجيوستراتيجية بباريس، الدكتور أحمد البرقاوي في حوار خص به ” ميديا ناو بلوس” بأنه “لا بد أن تؤدي الجزائر دورها كأخت شقيقة كبرى وكلاعب أساسي في منطقة دول المغرب العربي، لإنقاذ تونس من أزمتيها السياسية والإقتصادية. 

تعيش تونس حاليا أسوأ وضع إقتصادي لم تشهده منذ الاستقلال. فهل يمكننا القول بأن الصراع السياسي متعدد الأطراف وراء هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة؟ 

طبعا الأزمة السياسية في تونس ليست وليدة اللحظة، بل هي قائمة منذ سنوات بعد قيام الثورة التونسية. هناك إختلاف بين الأطياف السياسية ونخبتها، لكن أعتقد أن تونس استطاعت تجاوز بعض الصعوبات خلال تلك المرحلة خاصة بما يسمى الترويكا، وهي حزب حركة النهضة وحزبان من اليسار العلمانيين حيث تم التوافق بينهم، ليأتي بعدها توافق بين راشد الغنوشي والباجي السبسي رحمه الله بقيادة حزب نداء  تونس العلماني.

بعدها جاءت انتخابات 2019 والتي أفرزت الأستاذ قيس سعيد رئيسا للدولة بنسبة عالية، و هي العملية الإنتخابية التي أيدتها ودعتمها حركة النهضة، وهي أكبر حزب شعبي في تونس.

لكن منذ الأشهر الماضية تعيش تونس على وقع أزمة وإختلاف توجهات بين رئيس الدولة ورئاسة الحكومة، فقد أقال رئيس الدولة حكومة إلياس الفخفاخ الذي عيّنه بنفسه، ليقترح شخصيا بعدها هشام  المشيشي، ثم تراجع طالبا من البرلمان ومن الأحزاب المساندة للحكومة إقالة رئيس الحكومة الحالي هشام المشيشي الأمر الذي زاد  من توتر العلاقات بين الحكومة ورئاسة الدولة. وبالتالي عندما تم تعيين وزراء من قبل رئيس الحكومة، يرفض رئيس الدولة أن تتم تأدية اليمين أمامه بحجة الاشتباه فيهم بتورطهم في قضايا فساد،

وقد حدث أن ألح رئيس الحكومة على تزويده بتلك الأسماء المشتبه فيها حتى يتم تغييرها وهو الطلب الذي قوبل بالرفض، والنهاية عدم تمكن الحكومة من أداء اليمين (القسم) أما رئيس الجمهورية، وهاهي الحكومة، اليوم، في شلل وسط صراع بين أحزاب عديدة و للأسف الطاقم المحيط بالرئيس لم ينسجم بعد مع السياسة التونسية والبرنامج الحكومي.

كما يوجد من بين طاقمه حزبين مساندين من حركة الشعب والتيار الديمقراطي الذين طلبا منه جهارا  حل البرلمان وأن يجعل جميع سلطات الدولة بقصر قرطاج بغية الإستحواذ عليها، الأمر الذي أزعج النخبة السياسية وحتى الشعب التونسي في ظل استمرار هذا العناد  بين رئاسة الدولة ورئيس الحكومة مما ألحق أضرارا بالإقتصاد التونسي.

حالة الانسداد بين قطبي الحكم في تونس، بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة، جاءت في غير وقتها تماما، يقول متابعون للشأن التونسي، بل أكثر من ذلك، أنها أثرت على صورة تونس في الخارج. ما قولكم؟ 

نعم، نحن اليوم  أمام  إستفحال أزمة خطيرة لها تداعيات على السلم الإجتماعي وعلى النمو الإقتصادي، وقد أصبحت صورة تونس الآن خارج البلاد سيئة جدا.

هناك تداعيات خطيرة و هناك أصوات متعددة تطالب رئيس الدولة على وجه الخصوص أن لا يؤول الدستور بنفسه وأن لا يغير النظام و تحويله إلى نظام رئاسي، وهو ما ترفضه النخبة السياسية، لأنها مصرة على إبقاء الدستور كونه دستور برلماني معدل، حتى لا نعود إلى ديكتاتورية متجسدة في رجل واحد.

وقد إكتشف الشعب التونسي أنه، للأسف ليس للرئيس الحالي تجربة سياسية، وليس لديه نضال أو تاريخ سياسي يؤهله، تنقصه الكثير من الحنكة السياسية، تنقصه الدبلوماسية أيضا ، فمثلا، ذهب إلى مصر ومكث هناك ثلاثة أيام ولم يأخذ معه ولا وزيرا واحدا، ولا حتى  رجل أعمال، ثم يصرح من هناك بأنه مساند لمصر في صراعها مع إثيوبيا، وهذا خطأ دبلوماسي، من وجهة نظري.

ليس هناك إنسجام أولا داخليا و ليس هناك إنسجام داخل المغرب العربي و ذلك من خلال التواصل مع  الجزائر ، ليبيا، موريطانيا  ليس له نظرة دبلوماسية و سياسية داخل المنطقة العربية كما ليست لها رؤية أيضا في التواصل مع الهيئات الدولية. و لم يحضر أي جلسة من جلسات الإتحاد الإفريقي من باب الشراكة الإقتصادية مما أضر كثيرا بالإقتصاد التونسي. 

هل تعتقدون ان هذه المشاحنات السياسية في البلاد سيكون لها وقع أسوأ مما قد ستسفر عنه جائحة كورونا؟ 

الوضع الإقتصادي، أصبح أكثر خطورة من جائحة كورونا اليوم في تونس. الشعب التونسي يشتكي أولا من غلاء المعيشة خلال هذه الفترة، والشعب التونسي يشتكي من البطالة، والشعب التونسي يريد أن تتوافق الأطراف السياسية فيما بينها كما وقع قبيل الإنتخابات سنة 2019 حيث كان هناك انسجام بين قرجاج وبين هيئات الحكومة والبرلمان عندما كان الرئيس السابق الراحل الباجي قايد السبسي على رأس السلطة.

ويجب أن نذكر بأنه كانت للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي بعض المشاكل مع رئيس الحكومة السابق، يوسف الشاهد، الذي ينحدر من حزبه وطلب وقتها إقالته ورفض يوسف الشاهد  الاستقالة. لكن الرئيس الراحل ترك حينها مقولة شهيرة في إجابة له على أسئلة  الصحافة حيث قال وقتها الراحل السبسي ” قال أن رئيس دولة تونس ولا أتكلم بإسمي الباجي قايد السبسي، فأنا رئيس دولة تونس ولابد أن أحترم  الشعب التونسي وأحترم الدستور  ولا أرفض تأدية القسم لهذه الحكومة وسوف أقبله و ليس لدي حق أن أضيع مستقبل تونس بهذا الأسلوب”. نعم، أنت محقة ، إن الوضع الإقتصادي التونسي الآن أصبح أكثر ضررا من جائحة كورونا . 

 في رأيكم هل على دول الجوار التدخل للحفاظ على الاستقرار داخل البلاد ؟ وكيف سيكون دور الجارة الكبرى الجزائر؟ 

الجزائر أولا، دعمت الانتقال الديمقراطي في تونس، والجزائر ساندت الإقتصاد التونسي من خلال توجه قرابة ثلاثة ملايين من السياح الجزائريين نحو تونس، والجزائر إتصلت قبل إنتخابات 2019 عندما كان القايد الباجي السبسي حيا ودعته للقيام بزيارة إلى الجزائر كما دعت الأطراف السياسية للتوافق فيما بينهم من أجل مصلحة تونس، واالجزائر لعبت دورا محوريا لتفادي أزمة سياسية في تونس سابقا رغم تسخير الإمارات العربية أموالا للرئيس الراحل من أجل إدانة الحزب السياسي لحركة النهضة، لكن الجزائر رفضت مشروع الإمارات وساندت ولا تزال تدعم تونس إقتصاديا للحفاظ على السلم في المنطقة. 

عكس منطقة الشرق العربي التي يعيش أزمات وحروب أهلية، فالجزائر تلعب دور ضمان السلم الإجتماعي وعدم الذهاب إلى حروب أهلية داخل المنطقة. وأنا أعتقد أن الأزمتين التونسيتين، السياسية والإقتصادية في حاجة إلى وسيط مثل الجزائر. و هي كما أشرت، الأخت الكبرى، ليس فقط الجارة الكبرى، ونحن نعرف عبر التاريخ أن الثورة الجزائرية إنطلقت من تونس وأنا أقول بأن جانب كبير من الأزمتين يمكن إنقاذه بوساطة  الجزائر. 

·هل باتت مسالة بناء اتحاد المغرب العربي ضرورية للعمل كيد واحدة في المنطقة ؟ 

طبعا وهنا سأقدم مقارنة بخصوص بناء الإتحاد الأوروبي، حيث بدأ بإتلاف بين دولتين ألمانيا وفرنسا، ثم ثلاث دول، بعدها توسع إلى 6 دول من بينها بريطانيا وبلجيكا ليتوسع إلى 15 ثم 27 ، وبالتالي فأنا أقول كما أشار إليه رئيس البرلمان التونسي الذي قال ممكن أن يتم بناء إتحاد المغرب العربي في أول مطاف بين الجزائر، تونس وليبيا، خاصة أن هذه الأخيرة بدأت تسير نحو الإستقرار  مع وقف الحرب الأهلية وخروج المرتزقة.

وأنا أعتقد أنه آن الآوان أن يبدأ بناء الإتحاد المغربي العربي بين الجزائر وتونس و ليبيا وربما موريتانيا في إنتظار توسعه في المستقبل، لكن لابد من بنائه الآن. وأعتقد أن الجزائر لها القدرة في الإنطلاق لبناء هذا الإتحاد من أجل تكوين وحدة إقتصادية كما فعلت ألمانيا وفرنسا بإنشاء سوق حر بين هذه البلدان للرفع من التبادل التجاري الذي أعتقد أنه سيكون قويا و يبشر بمستقبل زاهر لهذه الدول. ثم يتوسع فيما بعد إلى دول و أعتقد أن الجزائر على الأقل أن يبدأ بسوق إقتصادية هذه الدول الثلاث. 

و ما هي الحلول المقترحة لإنقاذ تونس؟

أنا أعتقد أنه لا بد من تقريب وجهات النظر بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة ثم البرلمان و لن يمكن أن يكون ذلك داخليا فقط لأن العالم اليوم يبنى بين أقطاب، مثلا كما يقع حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية التي ترفض مساندة الإتحاد الأوروبي في معركتها مع روسيا، فأعتقد فنحن في حاجة إلى وسيط مثل الجزائر.

أنا أقول بأن تونس في هذه اللحظة الحالكة والدقيقة بأمس الحاجة إلى الجزائر. والجزائر هي الوحيدة  القادرة على التوسط وتهدئة الأوضاع كون تونس تعتبر عمقا إستراتيجيا للجزائر، فلقدر الله إذا وقعت حرب أهلية في تونس فسيضر ذلك بالجزائر . لذلك لا بد أن تؤدي الجزائر دورها كجارة كبرى وكلاعب أساسي في منطقة دول المغرب العربي.

 

 

Continue Reading

معلومات مهمة

  • MEDIANAWPLUS
  • Tél: + 33 6 81 29 10 48
  • Email: info@medianawplus.fr
  • Site Web: https://www.medianawplus.fr

ACTU DU MOMENT

Facebook