السويداء ,صورة مزودة من قبل المحلل السياسي و الصحفي احمد المسالمة

اللقاء الثلاثي في عمّان حول السويداء : محاولة لاحتواء الجنوب السوري وتقليم أظافر التدخل الإسرائيلي

في ظل تصاعد التوترات الأمنية في محافظة السويداء، وتزايد التدخلات الخارجية – لا سيما الإسرائيلية – انعقد لقاء ثلاثي مهم في العاصمة الأردنية عمّان، جمع وزراء خارجية كل من الأردن وسوريا والولايات المتحدة، بهدف تهدئة الأوضاع واحتواء الانهيار الأمني في جنوب سوريا.

ورغم أن اللقاء لا يُعدّ حاسمًا في نتائجه، إلا أنه يمثّل فرصة استراتيجية لإعادة ضبط الإيقاع الأمني والسياسي في الجنوب السوري، ولبناء مسار تهدئة تدريجي قد يخفف من حدة الصراع، ويحدّ من التدخلات الإقليمية والدولية في المشهد الداخلي.

الإيجابيات:

أول منصة ثلاثية علنية بين سوريا والولايات المتحدة والأردن منذ اندلاع الأزمة، ما يعكس اعترافًا ضمنيًا بأهمية إشراك دمشق في إدارة ملف الجنوب، بعد سنوات من العزل السياسي.
التوصل إلى هدنة شاملة في السويداء بين الفصائل المحلية من أبناء الطائفة الدرزية والعشائر، ما أوقف نزيف الدم وسهّل عمليات الإجلاء الإنساني.
فتح الطرق والممرات الإنسانية، والسماح بإدخال المساعدات الطبية وإجلاء الجرحى.
تعزيز الدور الأردني كوسيط محايد وفاعل إقليمي، نظراً لقربه الجغرافي وارتباطه العميق بالجنوب السوري، أمنيًا واقتصاديًا.
تحجيم التدخل الإسرائيلي عبر الضغط السياسي الأمريكي–الأردني، والذي ساهم في الحدّ من تحركات إسرائيل التي حاولت تقديم تدخلها بوصفه “حماية للأقليات”، بينما يحمل في جوهره أبعادًا استراتيجية تخدم مصالحها الأمنية.

السلبيات:

هشاشة الاتفاق ميدانيًا، حيث لا تزال العناصر المسلحة منتشرة في عدة مناطق من السويداء، وتُسجّل بين الحين والآخر خروقات لوقف إطلاق النار.
تجاهل جذور الأزمة العميقة، وعدم معالجة الأسباب البنيوية للصراع بين المكوّنات المحلية (الدروز والعشائر).
غياب آليات الرقابة والتنفيذ، إذ لا توجد جهة محايدة أو لجنة متابعة ميدانية لضمان تنفيذ مخرجات اللقاء، مثل المصالحات أو إعادة الانتشار.

خطوات مقترحة لتفعيل نتائج اللقاء:

تشكيل لجنة مراقبة ثلاثية (سوريا – الأردن – الأمم المتحدة).
إطلاق حوار مجتمعي داخلي بإشراف دولي وضمانة حياد أردني.
إعادة تموضع أمني تدريجي، وإدماج الفصائل ضمن أجهزة الدولة الشرعية.
دعم اقتصادي عاجل للسويداء عبر مشاريع زراعية وخدمية.
الحصول على ضمانات أمريكية بوقف التدخل الإسرائيلي ميدانيًا وسياسيًا في الجنوب.

أبرز مخرجات اللقاء:

تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء.
فتح الممرات الإنسانية وبدء عودة المهجرين.
الإفراج عن المحتجزين من الطرفين.
نشر قوات أمنية سورية رسمية لضبط الوضع.
إطلاق مسار حوار داخلي ومصالحة مجتمعية.
تقليص فرص التدخل العسكري الإسرائيلي في الجنوب.

تفاصيل اللقاء الثلاثي:

المكان: عمّان، العاصمة الأردنية
التاريخ: 19 تموز/يوليو 2025
الأطراف المشاركة:
أيمن الصفدي – وزير الخارجية الأردني
أسعد الشيباني – وزير الخارجية السوري
توماس باراك – المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا
خلاصة:
اللقاء الثلاثي في عمّان ليس حلاً نهائيًا، لكنه محاولة لتثبيت الهدوء في الجنوب، وفتح نافذة لحوار أوسع قد يمنع انزلاق المنطقة نحو انفجار شامل. نجاح هذا المسار مرهون بإرادة سياسية صلبة، وضمانات حقيقية، ووقف التدخلات الخارجية التي لطالما كانت سببًا في إدامة الأزمة.

بقلم: أحمد المسالمة – محلل سياسي وصحفي

Envie d'un cookie pour enrichir votre expérience ? 🍪


Merci de visiter medianawplus.fr !

Votre confidentialité est notre priorité. La publicité nous permet de vous offrir un accès gratuit à des informations fiables et de qualité, à tout moment.

En acceptant les cookies, vous profitez d'une actualité savoureuse, agrémentée de découvertes en ligne. Vous pouvez également continuer sans les accepter, à votre convenance.

Avec nos partenaires, nous utilisons certaines données (comme votre adresse IP ou vos préférences de navigation) pour :
- Améliorer votre expérience utilisateur
- Mesurer notre audience
- Vous proposer des contenus et publicités adaptés
- Faciliter vos interactions avec les réseaux sociaux et services tiers

En continuant votre navigation sur ce site après la fermeture automatique de cette fenêtre ou en cliquant sur le bouton "j'accède au site" ceci signifie que vous acceptez nos finalités conformément à nos CGU, Mentions Légales et Politique de Confidentialité.

Merci de votre compréhension et de votre confiance !

This will close in 30 seconds

error: Tous les contenus sont soumis à droit d'auteur.