اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب السوري: هدنة الضرورة لا تسوية حقيقية
- Nawel THABET
- 19 يوليو 2025
- العالم
- اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب السوري, اخبار, الرئيس السوري أحمد الشرع, السويداء
الاتفاق المعلن حول وقف إطلاق النار في الجنوب السوري لا يمكن وصفه باتفاق سياسي متكامل، بل هو هدنة الضرورة، فُرضت بقوة الوقائع الميدانية المتفجرة والضغوط الدولية المتزايدة.
هذا التفاهم لا يقدّم حلاً للصراع، بل يجمّده مؤقتًا، خاصة وأن التوتر الطائفي بين العشائر والمكوّن الدرزي لم يُعالج من جذوره، مما يبقي جذوة النزاع مشتعلة تحت الرماد.
تم توقيع الاتفاق بشكل غير مباشر، وشمل تفاهمات أمنية برعاية تركية–أردنية، نصّت على وقف إطلاق النار، ودعت الأطراف المحلية، من دروز وعشائر، إلى إلقاء السلاح والعيش في سلام. غير أن هذه الدعوة ما تزال بعيدة عن التطبيق العملي في ظل انعدام الثقة بين المكوّنات المتصارعة.
موافقة الرئيس أحمد الشرع على الاتفاق لا تعكس قناعة سياسية راسخة، بقدر ما تمثّل انحناءً للعاصفة التي فرضتها موازين القوى على الأرض، مع وجود مخاوف حقيقية من تحوّل النزاع الأهلي إلى حرب أهلية مصغّرة قد تتوسّع لتشمل درعا والبادية.
اللافت هو الموقف الإسرائيلي الذي جاء داعمًا للاتفاق من زاوية مختلفة، إذ تسعى تل أبيب لحماية المجموعات الدرزية الموالية لها، وترسيخ مناطق عازلة غير معلنة في الجنوب، بما يضمن بقاء سوريا في حالة فوضى مزمنة تُبقي الدولة ضعيفة ومنشغلة بأزماتها الداخلية.
وفي تطوّر بارز، برزت العشائر السورية كمكوّن رئيسي في المعادلة الأمنية والسياسية، إذ لم تعد الأطراف الإقليمية والدولية تنظر إلى الجنوب من زاوية درزية فقط، بل باتت تتعامل مع العشائر كفاعل أساسي قادر على تغيير توازنات القوى.
لكن الحقيقة أن الاتفاق لن ينجح ولن يصمد ما لم يُكسر منطق الفوضى والطائفية، ولن يتحقق الاستقرار ما لم يتم نزع السلاح من مختلف الأطراف وتسليمه إلى الدولة السورية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخوّلة بحفظ الأمن وفرض النظام.
بقلم: أحمد المسالمة – محلل سياسي وصحفي

