قراءة تحليلية في خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع: مصالحة الداخل بلغة القانون، ورسائل الحزم إلى الخارج
- Nawel THABET
- 17 يوليو 2025
- العالم
- اخبار, الرئيس السوري أحمد الشرع
جاء خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع موجهاً إلى أهالي السويداء بلغة الانتماء والمواطنة، لا بلغة القطيعة أو التصعيد، في وقت حاولت فيه جهات خارجية تصوير الجنوب السوري كمنطقة خارجة عن السيطرة، تسودها الفوضى والتمرد.
لم يكن خطاب الرئيس الشرع مجرد رد فعل على أحداث السويداء، بل كان محاولة لإعادة رسم العلاقة بين الدولة ومكوناتها الاجتماعية، ومواجهة التهديدات الخارجية بخطاب وطني جامع يرفض التقسيم، ويؤكد وحدة الدولة السورية.
أبرز ما ميز الخطاب هو تأكيده القاطع بأن الدولة السورية لا تقبل بأي شكل من أشكال التقسيم أو وجود مناطق خارج سيادتها، مع حرصه الواضح على مخاطبة أهالي السويداء بلغة الشراكة الوطنية، حيث قال صراحة: “الدروز ليسوا أقلية تحتاج إلى وصاية، بل شركاء في بناء الوطن”. وهي رسالة تطمين سياسي عميق تعزز الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي، وتقطع الطريق أمام محاولات العزل أو التشكيك.
كما حمّل الخطاب إسرائيل مسؤولية التصعيد، متهماً تل أبيب بالسعي إلى فتح “ثغرة استراتيجية” في الجبهة الداخلية السورية عبر اللعب على وتر الهويات والطوائف. لم يُخفِ الرئيس الشرع اتهامه المباشر لإسرائيل بمحاولة إشعال فتنة طائفية جنوب البلاد، محذراً من استثمارها في النزاعات الأهلية لتمزيق النسيج الوطني.
وفي موازاة اللغة التصالحية، أشار الرئيس الشرع إلى التزام الدولة بالحزم القانوني والنية الإصلاحية، حيث أعلن بشكل واضح أن كل من تورّط في تجاوزات خلال الأحداث – بغض النظر عن رتبته أو انتمائه – سيُحاسب وفق القانون، مؤكداً أن الدولة لا تحكم بالثأر، بل بمبدأ سيادة القانون. وهي رسالة حاسمة موجهة إلى المؤسسات الأمنية والعسكرية لتأكيد التزامها بالضوابط القانونية في التعامل مع الأوضاع الداخلية.
أبرز محاور الخطاب:
إدانة واضحة لإسرائيل
وصف التدخل الإسرائيلي بأنه تحريضي ويهدف إلى تفكيك النسيج الوطني، مؤكداً أن تل أبيب تستثمر في النزاعات الأهلية والطائفية، لا سيما في الجنوب.
التأكيد على وحدة الدولة
شدد على أن السويداء ليست منطقة خارجة عن السيادة، بل جزء أصيل من الوطن، وأن أبناءها شركاء في تأسيس الجمهورية.
رسالة إلى المؤسسة العسكرية والأمنية
دعا إلى محاسبة كل من ارتكب تجاوزات خلال الأحداث، بصرف النظر عن الرتبة أو الانتماء، موضحاً أن الأمن لا يُفرض بالثأر، بل بالقانون والعدالة.
التحذير من الانقسام الداخلي
أطلق تحذيراً واضحاً من خطورة التحريض القبلي والطائفي، واعتبره تهديداً يفوق في خطورته العدو الخارجي.
موازنة بين المصالحة الداخلية والحزم الخارجي
تحدث بلغة تصالحية تجاه أهالي السويداء، عارضة نوايا إصلاحية، في مقابل لهجة حازمة ومتحدية تجاه التدخلات الإسرائيلية.
الخلاصة:
خطاب الرئيس الشرع حمل رسائل متعددة، أوضحها أن الدولة ماضية في فرض سيادتها بالقانون، لا بالعنف، وأنها تفتح باب المصالحة على أساس الشراكة والانتماء، لا الخضوع أو الاستقطاب. كما أكد أن الدفاع عن وحدة سوريا لا ينفصل عن مقاومة محاولات التفتيت الخارجي، وخاصة تلك القادمة من إسرائيل.
بقلم: أحمد المسالمة – محلل سياسي وصحفي

