غزة تحت وطأة الجوع : فرنسا تسقط جوا 40 طناً من المساعدات
قامت فرنسا هذا الجمعة 1 أغسطس 2025، بتنفيذ عملية إسقاط جوي لـ40 طناً من المساعدات الإنسانية فوق قطاع غزة، بالتعاون مع الأردن، الإمارات العربية المتحدة وألمانيا.
بقلم نوال ثابِت /
جاءت عملية الإسقاط الجوي للمساعدات الإنسانية، والتي نالت دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظرائه،استجابةً لـ”حالة الطوارئ القصوى” لشعبٍ دُفع إلى حافة المجاعة بفعل حصار خانق وإغلاق المعابر البرية.
قال إيمانويل ماكرون مؤكدًا على قصور الجهود الحالية: « الإسقاطات وحدها لا تكفي. يجب على إسرائيل فتح ممر إنساني كامل لمواجهة خطر المجاعة ».
وأضاف: « أمام الضرورة المطلقة، قمنا لتونا بعملية إسقاط مواد غذائية لغزة.
شكراً لشركائنا الأردنيين، الإماراتيين والألمان على دعمهم، وشكرًا لجنودنا على التزامهم. الإسقاطات لا تكفي… »
و تعادل المساعدات التي تم إسقاطها حمولة شاحنتين أو ثلاث من المساعدات فقط، في الوقت الذي تحذر فيه الأمم المتحدة من مستويات سوء تغذية “مقلقة” بين سكان غزة البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة. ووفقاً لفيليب لازاريني، رئيس الأنروا، فإن 6,000 شاحنة مساعدات ما تزال عالقة على أبواب القطاع “جاهزة للدخول” لكنها ممنوعة بفعل الحصار الإسرائيلي.
أما آلية التوزيع الجوي التي وصفها العديد من المنظمات غير الحكومية بـ”الخطيرة وغير الفعالة”، فتعرّض الغزاويين لخطر الموت. فمنذ استئناف عمليات التوزيع – في معظمها تحت إشراف الولايات المتحدة وإسرائيل – قُتل ما لا يقل عن 1,376 فلسطينياً منذ 27 مايو أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، معظمهم سقطوا عند نقاط التوزيع أو على طرق القوافل الإنسانية. وتندد الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بما تصفه بـ”تسليح المساعدات”، ما يجعل كل محاولة للبقاء مغامرة حياة أو موت. الحشود اليائسة تتحدى القنابل والرصاص والأسلاك الشائكة من أجل حفنة طحين أو أرز.
وبينما تؤكد فرنسا رغبتها في مواصلة استجابة “إنسانية وكريمة”، تبقى على الأرض عمليات إطلاق النار على الجوعى من قِبل الجيش الإسرائيلي شبه يومية. أصوات عديدة، بينها مسؤولون فرنسيون وجمعيات إسرائيلية، باتت تصف ما يحدث بجريمة حرب بل وحتى إبادة جماعية، لوصف مأساة تتكشف أمام أعين العالم كله.
إسقاط المساعدات الفرنسية، رغم أنه لاقى إشادة كخطوة قوية، يمثل قبل كل شيء دليلاً دامغاً على حجم الكارثة الإنسانية في غزة: جيب تدفع فيه الحاجة للطعام ثمنها بالدم، في وقت يشكك فيه المجتمع الدولي في فاعلية – بل وأخلاقيات – “التقطير” الجوي للمساعدات فوق أرض محاصرة.

